الثلاثاء، 17 أبريل 2018

السنة الثالثة

شوف ت أقلك وين المعضلة هان، الذكرى بس تيجي دائما بتخلي الحدث يرجع حي وبتستعيد معاها شلال تفاصيل بتخلي الجرح، اللي أمضيت سنة كاملة بتحاول تنساه عشان يمكن يلتئم، يرجع يظهر من أول وجديد قدام عيونك وبيجبرك تناظره، بتشوف قديش لسه طازج ومؤلم، ممكن حتى يكون تقيح وصار أكثر قذارة

هون بتكتشف شغلتين: الأولى هي انك ما نسيت، بل حتى تعاملك مع الجرح ما كانت محاولة للنسيان بقدر ما هو محاولة للتجاهل، ببساطة لأن الجرح وما يصاحبه من ألم رح يظلوا موجودين كجزء من كيانك وهويتك، وكل اللي بتساويه هو استراتيجية للاستمرار بالحياة مع الاحتفاظ بالحد الأدنى من القدرة على الاحتمال

الشغلة الثانية عاد اللي بترجع بتعيد اكتشافها تاني مع كل مجيء للذكرى هي إنو هذا الوسخ اللي بمخك، هاي الندبة غير القابلة للشفاء، هاد الجرح بكل قيحه ووساخته، هو ببساطة آخر خيط بيربط بينك وبين اللي رحلوا .. في حال اندمل، خلاص .. بيبطلوا موجودين .. بيكونوا فعلا ماتوا، القيح والوساخة .. الجرح .. هو ببساطة آخر وسيلة عندك لتظل متمسك بالأشياء الجميلة، بالعمر الكامل اللي قضيته جوات حضن صار هلقيت تحت التراب .. بالدعاوي الصادقة بالتوفيق .. بالحب غير المشروط .. بالمرض اللي كان يوما ما بيشفى بلمسة يد ودعوة صادقة .. بالأكل اللي ما عاد عندك قدرة تستمتع بيه داخل بيت هي مش واقفة بمطبخه .. بريحة العرق اللي كانت تلفح أنفك كل مرة توقف بينك وبين شباك مفتوح واللي عندك أحلى من مسك الجنة وما بتتبدل بيه .. بالضحكة .. بالضحكة والفرحة! .. وكمان بالدمعة وخيبة الأمل والغفران والمسامحة بعد الزعل

مرت ثلاثة سنوات يا مدلله .. أنا عارف انتي موجودة في مكان ما حواليي هلقيت، قاعدة بتقرأي شو بكتب، وشو اللي حذفته وشو اللي رجعت كتبته بداله مثل ما أنا واثق إنك عرفتي كل شي صار معي من ١٦ أبريل ٢٠١٥ لحد اليوم، وبالأخص كل مرة توسدت راسي على مخدتي وبكيت وانتحبت وأنا بستنى فيكي ترجعي، تظهري، تدمليلي الجرح .. إيه .. كنتي تطبطبي علي، كنت أحس بمسحة يدك على شعري والعذراء على ما أقول شهيد .. بس بالرغم من ذلك مش قادر أتجاوز حقيقة إنو كل ما بعد ١٦ أبريل ٢٠١٥ مش راضي يزبط معاي يكون مثل ما قبله  ..

ضي القمر .. أم الشمس .. حماية النار .. دفء الليل وفيّ النهار .. أنا مشتاقلك .. رح تظلي موجودة يا مولاتي ومكانك عرش القلب .. لحم ودم وضحكة وجمال .. مش بس جرح .. مش بس ذكرى

السبت، 14 أبريل 2018

تررن ترررن

كيف حالك؟ انتي بخير؟ أنا؟ لا أنا مش بخير .. دايما كنت احكيلك اني بخير وبكذب عليكي، في كل مرة كنت متضايق ومتوجع وغرقان في مستنقع خرا كنتي تحسي فيي وتشوفي الحزن ورا ابتسامتي المصطنعة وتسأليني إن كنت بخير وكنت أكذب عليكي بس هالمرة مش رح أكذب، قوليلي بالمناسبة شو نوعيتها أجهزة الاستشعار اللي موجودة عندك واللي بتخليكي تحسي فيني بهالصورة!؟ مش مهم هلقيت، وحتى كوني مش بخير فبرضو مش مهم هلقيت، معناش وقت طويل والأولوية هي انو لازم أطمئن عليكِ .. كيف أمورك؟

امممم .. مش عارف شو أحكيلك بصراحة، الوضع زبالة عموما، ايه ابوي خلف، جاب عمر وشهد، كوام سفالة ومياصة، شهد شبه أحمد الخالق الناطق، حتى نفس درجة سفالته وقلة حياة .. نفس درجة حلاه .. شو؟ اه طبعا معلش مفيش زي حلاة اولاد بطنك مش مختلفين واقلك مفيش زي سفالتهم كمان، عاد للأمانة عمر بيشبهني وبيشبه محمد وبيشبه خالي كمان .. بالمختصر بيشبهك، هو بالذات كنتي رح تحبيه اكوام اكوام لو شفتيه، ايه يا ستي بيشبهني بس مش احلى مني ولا من محمد حاضر .. احنا عموما بخير، اخوي واختي بخير، جوزك بتقدري تقولي بخير بس صحته صايرة على قده .. قلتلك يا بنت الحلال مش مهم هلقيت المهم أطمئن عليك.

صعب والله يما أشرح .. بتتذكري سنة ٢٠٠٤ كنتي قاعدة بالدكان وكانت حليمة قاعدة معك؟ وفجأة قعدتي تصيحي على المرحومة امك اللي ماتت سنة ٩٢؟ يعني انتي فاهمة علي صح؟ كيف الواحد بدو يكون بخير وانتي بعيدة عنه .. شو؟ علي صوتك يا قمر مش سامعك .. ليش بتبكي بس دخيل أنبياء الاسلام تبعك؟ يا حبيبتي قلتلك اني بديش اكذب عليكي ليش تخليني اندم على اني صارحتك بس؟ انا مشتاقلك بس .. انا وماما مشتاقينلك وهي كل القصة .. هو انا ما قلتلك؟ نجلاء صرت أحكيلها ماما هلقيت .. لا يا قمري ويا ضو عيوني ما ببدلها بيك .. فشرت هي وعشرين واحدة زيها .. انا حتى مش بناديها (أمي) زي ما كنت أناديلك .. بس هي اقرب اشي لإلك ولصورتك هلقيت والحد الوحيد بالعالم اللي بيدير باله علي، لا والله مش الوحيد المحبين كثار يا أمي والحمد لله بس مفيش حد في الدنيا بيملى مطرحك بقلب الواحد وبحياته .. تخافيش علي والله الواحد مش ناقصه غير حضنك ويبوس إيديك .. الصلاة؟ بجد؟ وقتك هلقيت يا حبيبتي ووقت مشيختك؟ حاضر .. حاضر .. حاضر رح ألتزم بالصلاة وبالجامع كمان .. بعرف .. والله بعرف مفيش اشي ناقص علي حاضر .. خايفة ما! .. خايفة ما أدخل الجنة وتشوفيني؟ ليش انتي دخلتيها بصلاتك يا حبي؟ هو في الله عادل بعد كل هالظلم اللي انظلمتيه بحياتك رح يحاسبك حتى لو كفرتي بيه؟ ............. طيب خلاص سامحيني .. قلبك كبير يا بنت الحلال .. طب وغلاوتك عندي ومحبتي إلك غير تسامحيني وترضي علي قبل ما نخلص كلامنا .. محمد رسول الله .. مع السلامة يا ضو عيوني .. ما تقلقلي يا حبيبتي رح أكلمك أول ما تيجيني الفرصة .. في أمان الله.

السبت، 21 أكتوبر 2017

صورة

صديقي قبل عدة أيام حكالي: أسامة انت الأغاني عندك زي ألبوم الصور. قصده أن الأغاني عندي مخزن ذكريات مثل ألبوم الصور، وهو للأسف تعب مني وتعب من عدم قدرتي على مجاراته في أي لون موسيقي بيحاول يشاركني الاستماع له في الفترة الماضية .. لدرجة إني صرت أطلب منه يغلق فيروز لما يشغل لها أغنية على جواله، بلاش فيروز، بلاش أم كلثوم، بلاش كاظم، بلاش أي حد في الدنيا الله لا يسيئك. طيب شو بدك تسمع يعني يا عرص؟ يسأل وما بعرف أجاوبه.



أحيانا بتصيبني حالات من "الوجد" أثناء السماع .. مش قاعد بقول إني بـ(أتصفون) لا سمح الله .. لكن هي لحظات عابرة من القشعريرة الباردة وكأن غلاف من الثلج يبطن أسفل جلدي على حين غرة، بتروح هاي القشعريرة وبتحل مكانها لحظات من السكون والألم والوجع ممكن تمتد لفترة طويلة، صديقي اللي بيشاركني جزء من يومي وبعض السماع أحياناً أنا بحبه بالرغم من كل بضانه وما بيهون علي أسببله كل هالاكتئاب الناتج عن شلال الذكريات المترافق مع الموسيقى اللي بسمعها وأنقله كل هالطاقة السلبية، بس ما بقدر .. أحيانا بلاقي نفس "غارق" بدون حد في الحزن .. ما في أحد بيستمتع بالغرق .. الغرق مش فعل اختياري ولا أنت بتغرق بشكل تطوعي في الدوامة الزرقاء .. انت بتحاول بكل ما أوتيت من قوة تنتزع نفسك من هالدوامة بس على الفاضي .. وبالرغم من كل ذلك، بتلاقي أحياناً نفسك غارق في شيء لا يمكن شرحه أثناء السماع حتى لو كنت بتسمع "صورة" بتتعرف عليها لأول مرة، مش موجودة في ألبومك من قبل .. مثلاً قبل يومين كنا جالسين مع بعض وبنسمع تسجيل لنور الهدى لأغنية (يا جارة الوادي) أكابيلا .. بتغني وبتسرح الست ألكساندرا وبتقعد تبلطج وبتثير في أجسادنا القشعريرة بدون أي اعتبار لحقوقنا كبشر .. في لحظة ما .. نور الهدى صدر عنها صوت ما بيحاول يعبر عن مفردة باللغة العربية مشتقة من الجذر (ع ط ل) .. بتقول (وتعطلت)، بتكررها وبترجع تقول (لغة الكلام) ... بتقول (وتعطلت لغة الكلام) .. ألقيت نظرة على صديقي ولقيته دافن وجهه بين كفتيه وعلى وشك يبكي، مش حزناً على شيء .. هو فقط عاجر عن مواجهة البلطجة والافتراء المحض والقدرات الجبارة الموجودة في هاي الثواني القليلة اللي شرحت فيها السيدة ألكساندرا بدران بصوتها الملائكي الشيطاني الفردوسي الجهنمي مجاز السيد أحمد شوقي عندما أراد التعبير عن عجز الكلام، كلغة، على الإتيان بما في النفس من إحساس وشعور. قشعريرة، فقط.

صورة: قبل عدة أسابيع كنت بالسيارة مع أبي، لأول مرة منذ فترة طويلة اجرؤ وأطلب منه تشغيل السي دي الوحيد اللي بالسيارة (السي دي عبارة عن تشكيلة منوعات لكاظم الساهر)، منذ وفاة أمي ولم يعمل السي دي نهائياً، أعلم أن فيه أغنية وهي (سلمتك بيد الله) وهو يكره سماعها لأنها، أي أمي، كانت تكثر من سماعها قبل وفاتها بشكل كبير، كنت أتذكرها جيداً، كانت تشغل الأغنية خصيصا له، أبي، تقول له (يا ظالم لا ترحم) وكان يبتلع رسائلها ولا يرد، تحاشيت تشغيل سلمتك بيد الله ووجدتني وصلت أثناء تقليبي في أغاني السي دي إلى أغنية أشكيك لمين (كلمات عبد الوهاب محمد وألحان كاظم نفسه) ، وبعد دقيقتين قال أبي: هاي كانت آخر أغنية أمك سمعتها قبل ما تموت.

صمت، كاظم لا يزال يردد (وان كان ضميرك نفسه ما بيقدر عليك .. أشكيك لمين؟) .. استطرد أبي: لما رجعنا من النصيرات من عند دار خالتك، بنفس اليوم اللي "وقعت" فيه، كانت هاي الاغنية شغالة بالسيارة وكانت هاي آخر أغنية أمك سمعتها.
أشكيك لمين تحولت إلى صورة، أمي جالسة بالمقعد الأمامي من السيارة وتحدق بعينيها الضعيفتين إلى العدم المظلم وتستمع إلى كاظم يغني بلهجة مصرية ثقيلة أغنية للشكوى والعجز والألم الدفين. كانت روحها هادئة بعد الكثير من الضحك في بيت أختها في النصيرات، لأول مرة منذ شهور عصيبة، بعد 4 أو 5 ساعات فقط ستسقط على الأرض بسبب نزيف حاد بالدماغ، وبعدها بعدة ساعات أيضاً ستفقد الوعي تماما، وبعدها بعدة أيام ستموت .. لم تكن تعرف شيئاً .. كانت تتسائل فقط .. تشكيه لمين؟

الأربعاء، 13 سبتمبر 2017

صخرة

سطع نورها بحلته الإلهية وأضاء صفحة الماء المتموج الصاخب الضارب على حافة الشاطئ بعنف، كانت تستقر في كبد السماء عملاقة كما لم تكن من قبل، يشع نورها كما لم يشع من قبل، قررت في تلك الليلة أن تقتصد فيما ستمنحه لابنها الشمس من ضياء في الغد وتمارس هواية تركتها منذ دهور طويلة وتناظر وجوه بناتها الهائمات على وجه البسيطة وتتعرف على ملامحهن من جديد، كانت الأمواج تشعر بها وكانت تحاول مهاجمتها كما حاولت منذ أزمان سحيقة، تتبعها أينما حلت وتثور ضدها أينما وقفت شامخة في أي جزء من السماء، اعتادت هي على هذه المشاغبات ولم تعد تلحظها ولم تعد تلقي لها بالاً غفلت أذنها الصانتة العليمة عن صخب الموج وهيجانه واصخت السمع لتنهيدات بناتها الضائعات في دنيا احتلها الرجال، وتفحصت عيناها وجوههن، وأغدقت على قلوبهن من ضيائها بسخاء. 

ارتسمت على شفتيها ابتسامة عندما رأت تلك الفتاة تمشي بقدميها الحافيتين على رمال الشاطئ الذهبية مرتدية فستاناً وردي اللون وقد جمعت شعرها في ظفيرة واحدة خلف رأسها وانسلت منها خصلة واحدة غطت عينها اليمنى حيناً وتطايرت إلى الخلف بفعل هبوب الريح حينا آخر، انسدل ذراعاها على جانبي جسدها كشلالين من ضياء، حدقت الفتاة ملياً في تلك الصخرة الصامدة على الشاطئ في قلب الموج وحدقت بالأمواج التي تتكسر عليها بصخب دون أن تمسها بأذى أو تزحزها من مكانها، رأتها الأم وهي تتقدم ناحية الموج بخطى ثابتة، ازداد ضيائها في كبد السماء وأرخت ابتسامتها فرحاً وسعادة على قلوب بناتها، نوراً على نور.

علمت الأم السماوية أنها وجدت ما تبحث عنه في هذه الليلة، اتخذت قرارها سريعاً وهبطت .. انسلت إلى قلب ابنتها حافية القدمين وغمرت جسدها بنورها الإلهي وعانقت روحها في لطف وهدوء قبل أن تمس قدماها الماء .. أحست ابنتها بها وكادت تطير، وأقسمت الابنة فيما بعد لنفسها أن أصابع قدميها قد تركتا رمل الشاطئ وارتفعتا بها إلى السماء لوهلة، ابتسمت الفتاة واغرورقت عيناها بالدموع، حان على محيا الأم ابتسام عابس يشي بملامة لذيذة، كانت تعلم أنها دموع فرحة وهمست في ثنايا أذني ابنتها أن لا خوف عليها ولا حزن، لقد وصلت أخيراً .. ولا داعي للدموع.

شجعتها لتتقدم من الموج وتتابع مسيرها نحوه، تقدمت .. بهدوء وثبات .. وصلت الماء، خاضت غماره بخطوات بطيئة وابتسامة واثقة ترتسم على شفتيها، غمر الماء قدميها وبلل فستانها الوردي ولكنها لم تهتم، سمعت صوت أمها يهمس لها: ها هي تتكسر على قدميك .. تماماً كما تتكسر على تلك الصخرة.

لقد تعبت

جذوة النار هادئة منذ زمن، لكنها الآن تستعر، أضطر للتعامل مع الحريق في قلبي ولأسفي الشديد فإن خلاصي هو في تحول كل شيء إلى رماد، الرماد لا يحترق، الرماد لا تؤذيه النار، وأنا النار تلهبني ولا أدري كيف أطفئها، وهل تخبو نارٌ كانت دماء القلوب وقودها ومثار استعارها!؟ لا تخبو. أحرقوني .. أحيلوني رماداً .. لقد تعبت.

الجمعة، 8 سبتمبر 2017

143 يوم بدون وائل

لن نعرف أبداً رأي وائل بفيلم دنكيرك ولا بموسيقى هانز زيمر التصويرية للفيلم، لن نعرف أبداً تعليقه على التجربة الصاروخية الكورية الشمالية فوق اليابان ولا على امتلاك كوريا الشمالية لقنابل هيدروجينية، لن نرى تغريدة له تتحدث عن قيادة الوالد الكيصر عمر سليمان للنيزك متجها إلى الأرظ، لن نعرف تعليقه على وصول دنيريس تارجاريان أخيراً لويستروس وهزائمها أمام جيوش لانسترز وأخطاء الإخراج التعيسة في معركة ما خلف الجدار، ولن نسمع منه تعليقا متهكما على آريا ستارك وحماقة أهل الشمال، وغدرهم باللورد بايلش الذي أنقذهم في معركة النغلين، لن ننفجر ضحكا بسبب نكتة سيلقيها وائل على مشهد مضاجعة جون سنو، إيغون تارجاريان، لعمته كاليسي، لن نجد من يهتم بأعاصير الكاريبي ويشرح لنا موجزا عن مساراتها وسرعتها وخطورتها وخطوط سيرها المتوقعة وخسائرها، ولا عن زلزال المكسيك الأخير مصحوباً بتحليل جيولوجي لطبيعة الصفائح التكتونية في أمريكا الشمالية، لن نعرف رأيه في اللجنة الإدارية التي تقود قطاع غزة، ولن نسمعه يتحدث عن مؤتمر يحيى السنوار الأخير الذي أبدى فيه استعدادا لعودة العلاقات مع سورية، لن نرى شتائمه على الليبراليين المصريين الذين استنكروا عملية عمر العبد في حلميش ولا الشمينت الذين استنكروا عملية أبناء عائلة جبارين في القدس، لن نرى حسابه على تويتر ينشر (كس أم أبو مازن) بعد الآن ولن نراه ينشر صورة جديدة لوسيم مفلترة عبر تطبيق سناب شات.

وائل غير موجود منذ 143 يوم، وائل مات.

الخميس، 7 سبتمبر 2017

أنا خائف، فلتقترب.

أنا بجانبك الآن وها أنا أغرق، كيف لا تراني أغرق؟ ألست تغرق معي بذات الماء؟

 أنا أناديك يا أخي، أنا بجانبك الآن وها أنا أناديك، كيف لا تسمعني؟ ألأنني أختنق؟

أنا لوحدي يا أخي، أنت لا تعرف، لا ترى ولا تسمع ولكنني لوحدي، أناديك وأنظر في أعماق عينيك وأنت لا ترى ولا تسمع يا أخي، أنا لوحدي.

 هاك يدي يا أخي، أنا أسقط، انتشلني، لست أرى إلا يديك وهما بعيدتان، فلتقترب، اقترب يا أخي.

هناك قلق دائم لا يهدأ حتى بالكتابة، يستثيره اللاشيء إطلاقاً، مجهول لا علم لأي كائن به، أريد لهذا القلق أن ينتهي ولكنه لا ينتهي، إنه يزداد، دوماً يزداد.

حبيبتي، أعلم أنكِ متعبة، أنا متعب مثلك، ومتعب بسبب تعبك هذا الذي لا يريد أن ينتهي، هل تخافين؟ أنا ارتعب، أعيش الآن في رعب ولا أدري كيف سأتخلص منه؟ إنهم حولي خائفون وأنتِ خائفة وأنا خائف، خوف من كل صوت، خوف كسهام لا ترحم، تمزق الصدور والقلوب، خوف سيبتلعنا.

لم أبلغ خط النهاية بعد، لست أدري كيف سأبلغه ولكنه قريب، وأشعر باقترابه في كل لحظة تمر، ومع كل شهيق وزفير عبثيان أراه بعين الخيال يقترب أكثر وأكثر، وعدت الكثيرين ألا أركض نحوه ولكن ذلك لا يمنع اقترابه، إنه ليس بعيداً يا حمقى، لقد نال مني أربعة مرات من قبل ولم أكن أركض نحوه بل كنت أركض هرباً منه.

أمي، هناك خوف دائم لا يهدأ يا أمي حتى باستذكارك، أدعوكِ وأصلي لكِ، ولست أرى منك شيئاً، تتركينني فريسة الألم وإن نظرتِ لي يوماً تركتيني متألماً أكثر مما كنت، أعرف أنكِ حمقاء، أدركت ذلك منذ زمن وتصالحت معه، ربتي حمقاء وهذه علة لا دواء لها، اتركي الألم كما تشائين واغرسي أصابعك في لحمي وافصليه عن عظامي حتى يُشبعكِ الرضى، لكن خذي مني الخوف، أنا خائف ومتألم معاً في آن .. أمي .. هذا أمر لا أقدر عليه.