الأربعاء، 13 سبتمبر 2017
صخرة
لقد تعبت
جذوة النار هادئة منذ زمن، لكنها الآن تستعر، أضطر للتعامل مع الحريق في قلبي ولأسفي الشديد فإن خلاصي هو في تحول كل شيء إلى رماد، الرماد لا يحترق، الرماد لا تؤذيه النار، وأنا النار تلهبني ولا أدري كيف أطفئها، وهل تخبو نارٌ كانت دماء القلوب وقودها ومثار استعارها!؟ لا تخبو. أحرقوني .. أحيلوني رماداً .. لقد تعبت.
الجمعة، 8 سبتمبر 2017
143 يوم بدون وائل
لن نعرف أبداً رأي وائل بفيلم دنكيرك ولا بموسيقى هانز زيمر التصويرية للفيلم، لن نعرف أبداً تعليقه على التجربة الصاروخية الكورية الشمالية فوق اليابان ولا على امتلاك كوريا الشمالية لقنابل هيدروجينية، لن نرى تغريدة له تتحدث عن قيادة الوالد الكيصر عمر سليمان للنيزك متجها إلى الأرظ، لن نعرف تعليقه على وصول دنيريس تارجاريان أخيراً لويستروس وهزائمها أمام جيوش لانسترز وأخطاء الإخراج التعيسة في معركة ما خلف الجدار، ولن نسمع منه تعليقا متهكما على آريا ستارك وحماقة أهل الشمال، وغدرهم باللورد بايلش الذي أنقذهم في معركة النغلين، لن ننفجر ضحكا بسبب نكتة سيلقيها وائل على مشهد مضاجعة جون سنو، إيغون تارجاريان، لعمته كاليسي، لن نجد من يهتم بأعاصير الكاريبي ويشرح لنا موجزا عن مساراتها وسرعتها وخطورتها وخطوط سيرها المتوقعة وخسائرها، ولا عن زلزال المكسيك الأخير مصحوباً بتحليل جيولوجي لطبيعة الصفائح التكتونية في أمريكا الشمالية، لن نعرف رأيه في اللجنة الإدارية التي تقود قطاع غزة، ولن نسمعه يتحدث عن مؤتمر يحيى السنوار الأخير الذي أبدى فيه استعدادا لعودة العلاقات مع سورية، لن نرى شتائمه على الليبراليين المصريين الذين استنكروا عملية عمر العبد في حلميش ولا الشمينت الذين استنكروا عملية أبناء عائلة جبارين في القدس، لن نرى حسابه على تويتر ينشر (كس أم أبو مازن) بعد الآن ولن نراه ينشر صورة جديدة لوسيم مفلترة عبر تطبيق سناب شات.
وائل غير موجود منذ 143 يوم، وائل مات.
الخميس، 7 سبتمبر 2017
أنا خائف، فلتقترب.
أنا أناديك يا أخي، أنا بجانبك الآن وها أنا أناديك، كيف لا تسمعني؟ ألأنني أختنق؟
أنا لوحدي يا أخي، أنت لا تعرف، لا ترى ولا تسمع ولكنني لوحدي، أناديك وأنظر في أعماق عينيك وأنت لا ترى ولا تسمع يا أخي، أنا لوحدي.
هاك يدي يا أخي، أنا أسقط، انتشلني، لست أرى إلا يديك وهما بعيدتان، فلتقترب، اقترب يا أخي.
هناك قلق دائم لا يهدأ حتى بالكتابة، يستثيره اللاشيء إطلاقاً، مجهول لا علم لأي كائن به، أريد لهذا القلق أن ينتهي ولكنه لا ينتهي، إنه يزداد، دوماً يزداد.
حبيبتي، أعلم أنكِ متعبة، أنا متعب مثلك، ومتعب بسبب تعبك هذا الذي لا يريد أن ينتهي، هل تخافين؟ أنا ارتعب، أعيش الآن في رعب ولا أدري كيف سأتخلص منه؟ إنهم حولي خائفون وأنتِ خائفة وأنا خائف، خوف من كل صوت، خوف كسهام لا ترحم، تمزق الصدور والقلوب، خوف سيبتلعنا.
لم أبلغ خط النهاية بعد، لست أدري كيف سأبلغه ولكنه قريب، وأشعر باقترابه في كل لحظة تمر، ومع كل شهيق وزفير عبثيان أراه بعين الخيال يقترب أكثر وأكثر، وعدت الكثيرين ألا أركض نحوه ولكن ذلك لا يمنع اقترابه، إنه ليس بعيداً يا حمقى، لقد نال مني أربعة مرات من قبل ولم أكن أركض نحوه بل كنت أركض هرباً منه.
أمي، هناك خوف دائم لا يهدأ يا أمي حتى باستذكارك، أدعوكِ وأصلي لكِ، ولست أرى منك شيئاً، تتركينني فريسة الألم وإن نظرتِ لي يوماً تركتيني متألماً أكثر مما كنت، أعرف أنكِ حمقاء، أدركت ذلك منذ زمن وتصالحت معه، ربتي حمقاء وهذه علة لا دواء لها، اتركي الألم كما تشائين واغرسي أصابعك في لحمي وافصليه عن عظامي حتى يُشبعكِ الرضى، لكن خذي مني الخوف، أنا خائف ومتألم معاً في آن .. أمي .. هذا أمر لا أقدر عليه.